اسباب العقدة النفسية و طرق علاجها

العقد النفسية
العقد النفسية

لا شك عزيزي و أنك قد تعرضت لموقف نعتك فيه الطرف الآخر بالمعقد نفسانيا، أو على الأقل سمعت أناسا يتهمون آخرين بأنهم معقدين نفسيا، وذلك ربما يعود لبعض التصرفات المتناقضة التي تصدر من الشخص ذاته، و عليه سنحاول التعرض لهذا الموضوع في مقالنا هذا بنوع من التحديد و الدقة حيث سنحاول وضع تعريف للعقدة النفسية و مصدرها و أسبابها.

تعرف العقدة النفسية بأنها تلك الأفكار المترابطة و التي تسيطر على عقل الإنسان فيكبتها جزئيا أو كليا، و غالبا ما تكون هذه الأفعال مترابطة بانفعال معين، أو في صراع مع مجموعة من الأفكار الأخرى المقبولة من جانب الفرد.

ما هي العقدة النفسية :

العقدة النفسية
العقدة النفسية

كما تعتبر العقدة النفسية بمثابة استعدادت لاشعورية لا يعرف الفرد منشأها و لا أصلها فيكون كل ما يشعر به هو من آثار هذه العقدة في سلوكه و شعوره و جسمه أيضا، فينتج عنها القلق و الشكوك و بعض الاضطرابات الجسمية و النفسية.

من العوامل التي تؤدي إلى تكوين العقدة النفسية نجد في المرتبة الأولى و بالأساس التربية السيئة في الصغر بحيث اعتاد الكثير من الآباء على تربية أبنائهم بواسطة الخوف كتهديدهم مثلا من أمر معين أو من فئة معينة من الناس على شاكلة الطبيب أو الشرطي و المدرس، فالأهل هنا يريدون عن حسن نية تهدئة الطفل لكن لا يدركون مدى تأثير ذلك على شخصيته في المستقبل، فقد يؤدي ذلك إلى استمراره في الشعور بالخوف من جميع الأشخاص الذيم كان يهدد بهم مهما كبر و مهما كان مستواه التعليمي أو المنصب الذي يحتله.

اسباب العقدة النفسية و طرق علاجها :

علاج العقد النفسية
علاج العقد النفسية

كما قد تتكون العقدة النفسية جراء صدمة انفعالية واحدة أو من خبرات مؤلمة متكررة عند الإنسان، كأن يتعرض الطفل لمهاجمة من طرف كلب فإنه قد يتعرض لعقدة نفسية تجاه الكلاب فيصبح يخاف منهم حتى عندما يكبر، و قد تتطور العقدة ليتملكه الخوف من جميع الحيوانات الأخرى، و هذا كله بصفة لا إرادية.

إن الحرمان خلال الطفولة يعتبر أيضا من بين أهم العوامل التي تسبب في تكوين العقد النفسية، فالأسلوب القاسي للآباء في التربية عن طريق إشعار أبنائهم بالذنب دائما و أن كل ما يفعلونه يعتبر خاطئا قد يخلق في نفسية الطفل مشاعر سلبية مليئة بالنقص و الذنب و القلق و الغيرة، كما قد تنشأ عنه بعض العواطف الهدامة كالكراهية و الحقد و هي كلها صفات تكبت في النفس و يصعب التخلص منها حتى عند الكبر.

و بالإضافة للعقد التي تنشأ في الطفولة أو الصدمة، فإن هناك بعض العقد الأخرى كالعقدة الجسدية تاتي تصيب النساء أكثر من الرجال، باعتبار أن المرأة تولي لمظهرها أهمية أكبر فالتعليقات السيئة صوب جسدها من شأنه أن يعرضها لعقدة نفسية باتجاه جسدها، و يمكن إضافة العقد الاجتماعية التي ترتبط بالمال و المهنة و المنشأ أيضا.

و بناءا على ما سبق يمكن القول أن كل الناس معقدين و لكن بدرجات متفاوتة، فانعدام المثالية ميزة من مزايا البشر، و لذلك من الطبيعي أن تتولد لدى الأشخاص شعورا بالنقص، و لكن الأهم يكمن في كيفية التعاطي مع هذه العقد، فهناك من يسعى إلى إخفائها بشتى الطرق، و هناك من يواجهها و يدخل في صراع محتدم، لكن يبقى الحل الأنسب يكمن في المصالحة مع النفس و تقبل العيوب من دون صرف النظر عن تصحيحها بطبيعة الحال.

لكن من جهة أخرى يمكن أن تتحول العقدة النفسية لهوس و مرض يبعث على القلق، فيميل المريض إلى تجريد نفسه من خصائص البشر، فينعزل و يتخلى عن ملذات الحياة مما قد يعرضه للكآبة، ففي هذه الحالة ينصح باستشارة الأخصائيين و النفسانيين للعلاج الذي قد يتنوع بين العلاج المعرفي السلوكي الذي يرمي إلى تحسين سلوك المريض عن طريق التركيز على العوارض و ممارسة تمارين الاسترخاء، أو لجلسات نفسية خاصة يحاول من خلالها الأخصائي إخراج الكبت و بناء العلاج على أساسه.