اسباب و اعراض مرض القلق و علاجه

اسباب و اعراض مرض القلق و علاجه

القلق

القلق

إن مرض القلق يعتبر من المشاعر الإنسانية الأساسية مثله مثل الفرح والحزن والخوف، ويقصد بالقلق الشعور بالتوتر والترقب والإحساس بالخطر العام وهو يعني أيضاً عدم الاطمئنان، كما أن القلق يعتبر مصطلحا حديثا نسبياً في لغتنا العربية وقديماً استعملت عدة مصطلحات للتعبير عنه مثل الخوف والوجل وغيره، أما في العامية فيستعمل مصطلح التوتر والنرفزة والعصبية للتعبير عنه بشكل تقريبي.

إن القلق قد يكون مفيدا في حدود استعداد الإنسان لمواجهة الحياة اليومية، والتي من شأنه أن تجعله متيقظا وفطنا، لكن المشكلة تكمن أساسا عند زيادة القلق عن حدوده أو استمراره لفترة طويلة، فهنا نكون بصدد الحديث عن مرض واضطراب نفسي مقلق، باعتباره يرهق الإنسان ويزعج حياته اليومية ومنه إفساد مزاجه واستنزاف طاقته.

ويشكل مرض القلق اليوم نسبة كبيرة في العالم حتى سمي عصر اليوم بعصر القلق للتغيرات السريعة التي يعرفها والتي أثرت من دون شك على سلوك الأفراد.

تتمثل أعراض القلق في:

مرض القلق

مرض القلق

  • الإحساس بالتوتر والتململ وعدم الراحة والغليان.
  • سرعة التعب والإرهاق.
  • صعوبة التركيز أو الشعور بفراغ العقل.
  • العصبية والتهيج والنرفزة.
  • التوتر العضلي (آلام في العضلات، الشد على الأسنان، تأرجح الصوت).
  • صعوبات في النوم.

لقد تختلف أسباب ظهور مرض القلق عند الإنسان، إذ يرجعها البعض لعوامل عضوية وراثية إذ تبين العديد من الدراسات أن أقارب الدرجة الأولى المصابين بالهلع لديهم نفس الاضطراب وبنسبة 25%، كما تصل نسبة ظهور الهلع لدى التوائم وحيدة البيضة إلى خمسة أضعاف مقارنة مع التوائم ثنائية البيضة.

كما تؤكد من جهة أخرى النظريات النفسية على أهمية قلق الخصاء ( Castration Anxiety )  والذي يحسه الشخص على شكل خطر وتهديد من رموز السلطة الأبوية المتنوعة، وهو ينتج عن أسباب تربوية وصراعات نفسية تؤدي إلى الشعور بالتهديد عندما يحاول المرء أن يثبث ذاته أثناء حله لمشكلة تعترضه أو موقف صعب يعرضه لقلق الفشل أو الشعور بالضعف والقصور.

علاج مرض القلق

علاج مرض القلق

وهناك قلق الانفصال Separation Anxiety والذي يمكن أن يبدأ بشكل خوف من الذهاب إلى المدرسة في سن الطفولة وفيما بعد يظهر بشكل نوبات هلع عندما يغادر الإنسان منزله أو يسافر بعيداً عن أهله وعلاقاته الهامة.

كما أن التعقيدات النفسية والحرمان والآلام التي يتعرض لها خلال مرحلة الاستقلال والانفصال في نموه النفسي يمكن لها أن تترك جروحاً وحساسية خاصة لكل مايذكر بالاستقلال والانفصال وتؤدي إلى ظهور أعراض القلق والهلع فيما بعد.

وتؤكد النظريات السلوكية على أهمية التعلم الشرطي في فهم القلق ومثلاً يتعلم الإنسان أن ازدياد ضربات القلب مرتبط بحدوث الخطر الشديد مهما كان سبب هذا الازدياد، ويؤدي ذلك إلى ارتباط الخوف والقلق بالظرف المؤلم وبالتالي بتوقع الخطر.

ويمكن للقلق أن يتم تعلمه من الآخرين ومن البيئة المحيطة حيث يعلم الأباء والأمهات القلق لأطفالهم، كما أن بعض الأشخاص يولدون ولديهم مزاج حساس وقلق.

وتلعب العوامل الاجتماعية العامة والتربوية دورها في ازدياد الشعور بالمخاطر وعدم الأمان، من خلال الحروب والكوارث والاضطرابات الاجتماعية وأحوال الحياة الاقتصادية والمعيشية وتناقضاتها وتغيراتها الحادة، إضافة إلى قيم التنافس الشديد والتربية القاسية الشديدة والحرمانات الطفولية، وكل ذلك يمكن أن يزيد في حساسية الجهاز العصبي والنفسي العامة، وأيضاً الحساسية لإشارات الخطر المتنوعة، مما يزيد في حدوث نوبات الهلع والقلق العام، ونمط الحياة العصرية بقيمها وتناقضاتها يمكن لها أن تغذي القلق وأن تشجعه مقارنة مع نمط الحياة البسيطة.

أما طرق علاج مرض القلق فهي عديدة ومتنوعة، كالعلاج الدوائي الذي يعتبر فعالا ومفيدا في علاج اضطراب الهلع ، وكذلك في حالات القلق العام، لكن يتطلب هذا العلاج الاستمرار لعدة شهور حتى الشفاء نهائيا، وينصح بتبليغ كل شئ للطبيب المختص.

وإلى جانب ذلك يوجد العلاج النفسي الغير دوائي، والذي يتمثل في عدد من الأساليب السلوكية المفيدة كالتحكم في التنفس، والتنفس العميق و غير ذلك من التمارين الاسترخائية.

كما يفيد العلاج المعرفي الذي يعتمد على تعديل أفكار المريض التلقائية ونمط التفكير السلبي الذي تعود عليه والمرتبط بنوبات الهلع مثلاً حيث يعتقد مريض الهلع بجملة من الأفكار الخاطئة التي تساهم في تثبيت الخوف والهلع ويجري مناقشة مثل هذه الأفكار وتحديدها ومن ثم تعديلها من خلال الحوار والجلسات العلاجية.

إن مرض القلق النفسي مرض يحتاج إلى العلاج، وهو شائع وله عدة أشكال، قد يؤدي إلى المعاناة والألم النفسي والجسدي وإلى عدم الاستمتاع بالحياة اليومية وإلى تحديد النشاطات وتضييقها، كما أنه قد يستهلك طاقة الإنسان النفسية الداخلية ويجعله أقل فعالية وأقل إنتاجاً في مختلف المجالات. لابد من تفهم القلق وعلاجه والتخفيف من أضراره وتبديد الأوهام المرتبطة به حتى نقضي على آفة القلق آفة العصر.